الشيخ الجواهري
28
جواهر الكلام
( صلى الله عليه وآله ) المعلوم مواظبته على الراجح ، وليس الخبر منافيا للعصمة كي يطرح ، إذ يمكن أن يكون ذلك منه ( صلى الله عليه وآله ) قبل النسخ ، لما روي ( أن الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى ) حتى نسخ ذلك بقوله تعالى ( 1 ) : ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم ) أو يكون لعدم تمكنه من استيفاء الأفعال ولم يكن قصر الكيفية مشروعا ، ولعله إلى ذلك نظر القائل بأفضلية الأذان الأول الورد خاصة ثم الإقامة على فعل الأذان في الجميع كما حكاه غير واحد عن بعضهم وإن كنا لم نعرفه بالخصوص . نعم قد يستظهر من الفاضل في الإرشاد من حيث عطفه سقوط الأذان عن القاضي على عصر يومي الجمعة وعرفة اللذين ستعرف حرمة الأذان فيهما أو كراهته ، بل ربما ظهر من منظومة العلامة الطباطبائي ، واستحسنه في المدارك والمحكي عن البحار ، بل عن الكفاية اختياره ، بل في المدارك والمحكي عن البحار لو قيل بعدم شرعية الأذان لغير الأولى لكان قويا ، لعدم ثبوت التعبد به على هذا الوجه ، بل في المفاتيح حكايته قولا لبعضهم وإن كنا لم نعرفه ، اللهم إلا أن يرجع إليه القول بأفضلية الترك ، ضرورة عدم تناول أدلة الاستحباب حينئذ له ، فتحتاج شرعيته حينئذ إلى دليل ، بل لا تتصور إذ الفرض أنه عبادة ، وهي لا يرجح تركها على فعلها ، وأقلية الثواب على وجه خاص التي هي معنى الكراهة في العبادات غير متصورة هنا ، ضرورة تصورها في الأفراد المتفاوتة لا في فردي الترك والفعل ، وتكلف رجوع ذلك إلى الصلاة ذات الإقامة وحدها والصلاة ذات الأذان والإقامة لا محصل له ، خصوصا والأذان عبادة مستقلة عن الصلاة إنما يلاحظ فعله وتركه لنفسه ، فلا بد حينئذ إما القول بأن الترك رخصة ، وإلا فالفضل
--> ( 1 ) سورة النساء - الآية 103